الشيخ محمد اليعقوبي

317

خطاب المرحلة

يصيبهم هو بعين الله تعالى الذي لا يضيّع أجر من أحسن عملًا وأن النصر حليف المؤمنين والعاقبة للمتقين ، وأنه ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ) ( النساء : 104 ) ، ولكن الفرق بين معسكر الحق ومعسكر الباطل هو أنكم ( وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ) ( النساء : 104 ) ، هذه المعرفة التي جعلت الواحد من أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) يخرج بمفرده لمقاتلة سبعين ألفاً فسمّاهم عدوّهم ( أهل البصائر ) ، وإن لم تكن المعرفة بالدرجة العليا فإن الصبر والمصابرة والتحمل كفيل بإعطاء قوة الضعف للمقاتلين . وإن من الفقه والمعرفة الإخلاص لله تبارك وتعالى والثبات والصدق في المواطن والتجرد عن المصالح الشخصية ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلامه مع بعض أتباعه حينما وجد في تصرفه شيئاً من الاستئثار والأنانية حيث أخذ حصته من غنائم المسلمين قبل توزيعها بشكل عام ، فقال عليه السلام انتفعت به قبل المسلمين ؟ ثم بكى بكاء شديداً وقال ( عليه السلام ) : ( ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقتلُ آباءَنا وأبناءَنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً ، وتسليماً ، ومضياً على اللَقَم ( الطريق ) ، وصبراً على مضض الألم ، وجدّاً في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ومرّة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه ( استقر وثبت ) ومتبوئاً أوطانه . ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضرَّ له عود ) « 1 » . . . إن المصداقية التي يتمتع بها فضيلة السيد المجاهد حسن نصر الله اعترف بها العدو قبل الصديق ، ويصفونه أنه إذا قال فعل وإذا وعد وفى ، وإذا هدد

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 30 / 321 .